الشيخ الجواهري
382
جواهر الكلام
الاجماع على عدم التوزيع بينهما ، والأقوى في النظر منها الثاني ، لعموم ما دل عليه من النص وغيره ، مضافا إلى قاعدة انعتاق الأبوين بحصول سبب ملك الولد لهما ، ولا ريب في تحققه هنا باعتبار ملك الوارث للتركة بموت الموروث ، وهي من التركة قطعا ، حتى لو قلنا بكون الثلث الموصى به على حكم مال الميت ، ولا يدخل في ملك الوارث إلا الثلثان ، ضرورة كونها منهما دونه ، ومجرد الوصية لها لا يخرجها عن ذلك . واحتمال تنزيلها منزلة ما أوصى بعتقها فتكون منه دونهما . يدفعه منع ذلك أولا . وثانيا : أنه لا يجدي فيما لو فرض زيادة قيمتها على ما أوصى به لها ، فإنه لا اشكال حينئذ في كون الزايد تركة للورثة ، فيدخل جزء منها في ملك الولد ، وينعتق عليه ، ويسري في الغير ، ويتم ذلك بعدم القول بالفصل ، مضافا إلى اطلاق النصوص جعلها في نصيب ولدها . واحتمال دفع قيمتها مما أوصى به لها وإن انعتقت على الولد بملك جزء منها وجعل الباقي في نصيبه . يدفعه أيضا معلومية اقتضاء جعلها في نصيب ولدها الانعتاق على الولد ، وأن الغرامة عليه . وبذلك كله يظهر لك ضعف الأقوال جميعها ، وإن شهد للثالث منها المرسل عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ( 1 ) " في أم الولد إذا مات عنها مولاها ، وقد أوصى لها ، قال : تعتق من الثلث ولها الوصية " . وصحيح أبي عبيدة ( 2 ) المروي في الكافي وغيره قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل كانت له أم ولد وله منها غلام فلما حضرته الوفاة أوصى لها بألفي درهم أو أكثر ، للورثة أن يسترقوها ؟ قال : فقال : لا ، بل تعتق من ثلث الميت وتعطى من ثلثه ما أوصى لها به ، وفي كتاب العباس تعتق من نصيب ابنها ، وتعطى من ثلثه ما أوصى لها به " .
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 82 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 3 - 4 . ( 2 ) الوسائل الباب - 82 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 3 - 4 .